السيد محمد باقر الصدر

35

رسالتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 3 )

بسم الله الرحمن الرحيم رسالتنا يجب أن تكون قاعدة إنّ للحضارة الغربية بأفكارها ومفاهيمها وكيانها الثقافي عامّةً قاعدةً فكريةً تستند إليها وهي « الديمقراطية » ، أو بالأحرى الحرّيات الرئيسية في المجالات الفكرية والدينية والسياسية والاقتصادية ، فإنّ هذه الحرّيات بمفهومها الحضاريّ الغربيّ هي حجر الزاوية في ثقافة الغرب ، والإطار الفكريّ الذي تدور في نطاقه الأفكار والمفاهيم الغربية عن الإنسان والحياة والكون والمجتمع ، وحتّى أنّه لعب دوراً رئيسياً في تحديد الاتّجاه العامّ لمفكّري الغرب فيما يسمّونه بالعلوم الإنسانية والاجتماعية ، فلم تستطع البحوث الإنسانية لهؤلاء المفكّرين أن تتجرّد عن تأثير الرسالة التي يعتنقها الباحثون كقاعدةٍ عامّة . وليس تأثّر قوانين الاقتصاد السياسي بالحرّية الاقتصادية وتأثّر الاتّجاهات السيكولوجية لبعض مدارس علم النفس التحليلي التي يتزعّمها « فرويد » وغيره من اللاشعوريّين بالحرّية الشخصية إلّامن الأمثلة الواضحة لما نؤكّد عليه من الصلة الوثيقة بين أفكار الحضارة الغربية وبين القاعدة الفكرية التي تستند إليها ورسالتها الاجتماعية التي تدعو وتبشِّر بها . وكذلك الأمر تماماً فيما يتّصل بالحضارة الماركسية التي تنافس الحضارة الرأسمالية في كلّ الميادين ، فإنّ رسالتها الفكرية التي تدعو إلى نظرةٍ ماديةٍ معيّنةٍ